الشيخ حسين الحلي
195
أصول الفقه
للأمر ، وكان ذلك التخصيص موجبا لفساد متعلّقه لخروجه عن حيّز الأمر خطابا وملاكا . اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ كلا من النهي الغيري والتبعي مؤثّر في المبغوضية ، فيكون بنفسه موجبا للفساد ، كما ربما يدّعى ظهور ذلك من الكفاية كما تضمّنته حاشية القوچاني رحمه اللّه « 1 » لكن عهدة هذه الدعوى على مدّعيها ، بل الظاهر أنّها ممنوعة أشدّ المنع . وبذلك يتّضح لك الحال في النهي التنزيهي ، فإنّه بنفسه لا يوجب فساد العبادة ، لعدم اقتضائه المبغوضية المانعة من امكان التقرّب ، فلا يكون داخلا في محلّ النزاع من اقتضاء النهي بذاته للفساد . نعم ، إنّ النهي التنزيهي يدلّ أو يقتضي مرجوحية متعلّقه ، وهو لا يجتمع مع دليل الأمر العبادي الذي يدلّ أو يقتضي رجحان متعلّقه ، فيكون ذلك النهي مخصّصا لذلك الأمر ، وموجبا لخروج متعلّق ذلك النهي عن عموم ذلك الأمر خطابا وملاكا ، فتكون العبادة بدونه تشريعا محرّما فتكون فاسدة ، إلّا أنّ ذلك كلّه إنّما هو من جهة اجراء قاعدة التعارض ، وهو خارج عمّا نحن بصدده من اقتضاء النهي بذاته للفساد بواسطة اقتضائه مبغوضية متعلّقه الموجبة لعدم امكان التقرّب به . وحينئذ يصحّ لنا أن نقول : إنّ الكلام في اقتضاء النهي للفساد في الرتبة السابقة على رتبة إعمال قواعد التعارض ، فيكون الفساد المبحوث عنه فيما نحن فيه هو الفساد الحاصل في هذه الرتبة ، دون الفساد الحاصل من قواعد التعارض ، الذي هو مفروض في الرتبة الثانية من تعلّق النهي به وكون النهي منافيا للأمر به وكونه مخصّصا لذلك الأمر ، فإنّ هذا الفساد الآتي من نتيجة إعمال قواعد
--> ( 1 ) كفاية الأصول ( مع تعليقة للشيخ علي القوچاني قدّس سرّه ) : 147 .